اراء وأقلام

جعفر حسان.. استراتيجية “المنهج والقياس” في مواجهة اغتراب الفريق التنفيذي بقلم الدكتور جاسم الغصاونة

بوست نيوز :-

 

 

في المشهد السياسي الأردني الراهن، يبرز الدكتور جعفر حسان كشخصية “تكنوقراطية” بامتياز، لا تدير الشأن العام بالعاطفة أو ردود الفعل اللحظية، بل تستند إلى إرث من المعرفة العميقة ومنهجية عمل تقوم على المأسسة والتخطيط العبر-زمني. إلا أن المتابع الدقيق يلحظ بوضوح وجود “فجوة إيقاع” مقلقة بين رأس الهرم الحكومي وقاعدته التنفيذية.

ثنائية المدى: بناء المستقبل وترميم الحاضر
يعمل جعفر حسان وفق مسارين متوازيين لا يطغى أحدهما على الآخر؛ فهو يدرك أن الدولة بحاجة إلى “إسعافات أولية” في المدى القصير لمعالجة قضايا معيشية وخدمية ملحة، لكنه في الوقت ذاته يرفض أن يغرق في “العمل المياوم” على حساب الرؤية الكلية. تعتمد منهجيته على مؤشرات أداء (KPIs) واضحة، حيث لا مكان للاجتهاد الشخصي الذي لا يستند إلى رقم أو حقيقة علمية. بالنسبة له، الإدارة هي علم وفن القياس، والوصول إلى الأهداف يتطلب خارطة طريق لا تحيد عنها البوصلة.

معضلة “عدم التناغم”: حين يغرد الفريق خارج السرب
تكمن العقدة الحقيقية ليس في البرنامج، بل في “الأدوات”. فالرئيس الذي يتحدث بلغة البرامج المؤطرة زمنياً والمعززة بالبيانات، يجد نفسه أمام فريق وزاري يبدو في كثير من الأحيان غير متناغم مع هذا الطرح الاستراتيجي.

هذا التباين لا يعود بالضرورة إلى نقص الكفاءة الفردية، بل إلى تباعد في الأفكار واختلاف في العقلية الإدارية:

فجوة الفهم: يبدو أن الفريق لم يستوعب بعد “الشيفرة” الإدارية التي يعمل بها حسان، فبينما يذهب الرئيس نحو الهيكلة الشاملة، ينشغل البعض بالحلول التقليدية.

سرعة الإيقاع: يعمل الرئيس بمحرك “توربيني” يسبق في سرعته التروس الأخرى في الماكينة الحكومية، مما يخلق حالة من “الارتباك التنفيذي”.

المنهج مقابل العشوائية: المنهجية العلمية التي يتبناها حسان تصطدم أحياناً ببيروقراطية قديمة أو عقلية سياسية لا تؤمن بلغة المؤشرات والنتائج الملموسة.

الخلاصة: هل تنجح الرؤية وحيدة؟
إن امتلاك رئيس الوزراء لمفاتيح العلم والمعرفة وقدرته على هندسة الحلول طويلة الأمد هو مكسب حقيقي، لكن نجاح هذه المنهجية مرهون بقدرة الفريق على “فك شفرة” هذه الرؤية والعمل بموجبها.

لا يمكن للدولة أن تدار بعقلية “الرجل الواحد” مهما بلغت عبقريته؛ فإذا ظل الفريق الوزاري غير قادر على استيعاب المنهج العلمي للرئيس، سنبقى أمام مشهد يتسم بـ “رأس يفكر وجسد لا يستجيب”. إن التحدي القادم أمام جعفر حسان ليس في وضع الخطط، بل في فرض “الهارموني” أو التناغم على فريق يحتاج إلى إعادة ضبط مصنعي ليتواكب مع لغة العصر ومؤشرات الإنجاز.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى