عربي ودولي

القمة الأردنية الأوروبية.. فرصة اقتصادية للنفاذ المستدام للأسواق الأوروبية

بوست نيوز : 

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية إلى القمة الأردنية–الأوروبية المقرر عقدها يوم الخميس المقبل في العاصمة عمّان، باعتبارها محطة مفصلية وفرصة حقيقية للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من إطار الشراكة والاتفاقيات إلى آفاق أوسع من التكامل الاقتصادي.

ومن المنتظر أن تبحث القمة سبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين الأردن والاتحاد الأوروبي، في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة الموقعة في كانون الثاني الماضي، إلى جانب مناقشة آخر المستجدات على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن القمة تمثل فرصة لإعادة توجيه مسار التعاون الاقتصادي، والانتقال به من نمط الدعم التقليدي إلى شراكة أعمق ترتكز على التصدير، والتكامل الصناعي، والنفاذ المستدام إلى الأسواق الأوروبية.

وأشاروا في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى أن النمو اللافت في الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي يعكس تحسن تنافسية المنتج الوطني، إلا أنه يفرض في الوقت ذاته تحديات تتعلق بضرورة تحويل هذا الزخم إلى مسار مستدام يعالج فجوات الامتثال للمعايير الأوروبية، ويخفض كلف الإنتاج والتصدير، ويعزز النفاذ العادل للأسواق من خلال تنويع الشركاء وتوسيع الاستفادة من الاتفاقيات القائمة.

وبحسب بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، ارتفعت الصادرات الوطنية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 بنسبة 45.7 بالمئة، لتصل إلى نحو 520 مليون دينار، مقارنة بـ357 مليون دينار للفترة ذاتها من العام السابق. وفي المقابل، زادت مستوردات المملكة من دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 12.4 بالمئة لتبلغ 2.647 مليار دينار، مقابل 2.355 مليار دينار في الفترة المقابلة من عام 2024.

وتصدرت الألبسة، والأسمدة، والأدوية، والمنتجات الكيماوية، إضافة إلى بعض المنتجات الزراعية، قائمة الصادرات الوطنية إلى الاتحاد الأوروبي، فيما شملت أبرز المستوردات المركبات، والآلات والمعدات الصناعية، والمنتجات الدوائية والطبية، والمواد الكيماوية، والآلات الكهربائية والإلكترونيات، فضلًا عن المنتجات الغذائية.

وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أن القمة المرتقبة ستشكل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ما يستدعي إعداد خطة عمل واضحة وقابلة للتنفيذ تترجم الطموحات إلى نتائج ملموسة تدعم الاقتصاد الوطني.

وأوضح العلاونة أن زيادة الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي تتطلب رؤية استراتيجية تقوم على شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، والابتكار في المنتجات الوطنية، إلى جانب إعداد خطط تسويقية تتناسب مع طبيعة السوق الأوروبية. وأشار إلى إمكانية رفع حجم الصادرات وتنويعها جغرافيًا وقطاعيًا من خلال تحسين شروط اتفاقية التجارة الحرة، وتوسيع الحصص التفضيلية، وزيادة عدد السلع المعفاة من الرسوم، مع التركيز على القطاعات الواعدة مثل الزراعة العضوية، والصناعات التحويلية، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية.

وشدد على أهمية تعزيز الدعم المؤسسي والتمويلي للمصدّرين، ودعم مشاركتهم في المعارض الأوروبية، وتغطية تكاليف الشهادات المطلوبة، إلى جانب تبني استراتيجية تسويق متكاملة تشمل إنشاء منصة إلكترونية موحدة للصادرات الأردنية، واعتماد علامة تجارية وطنية موحدة في الأسواق الأوروبية، إضافة إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر لمتابعة التغيرات في السياسات التجارية الأوروبية.

من جهته، أكد رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن، علي مراد، أن الارتفاع الملحوظ في الصادرات الوطنية يعكس قدرة المنتج الأردني على المنافسة، وقبوله لدى المستهلك الأوروبي، مشيرًا إلى أن هذا النمو السريع يعكس تطورًا حقيقيًا في تنافسية الصادرات واستثمارًا أفضل لاتفاقية التجارة الحرة الأردنية–الأوروبية.

ولفت إلى ضرورة تحديد القطاعات الصناعية الأردنية الأكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الأوروبية، مبينًا أن الفرص متاحة في الصناعات الغذائية والكيمياوية، والأسمدة، وبعض المنتجات الصناعية، شريطة الالتزام الصارم بالمواصفات والمعايير الأوروبية.

وأكد مراد أهمية دور المؤسسات المعنية في تعزيز التشبيك وبناء العلاقات بين رجال الأعمال الأردنيين ونظرائهم الأوروبيين، مشددًا على حرص الغرفة على تنمية العلاقات التجارية من خلال تنظيم الوفود والمعارض المتبادلة، وإعداد دراسات متخصصة لكل دولة أوروبية لتحديد السلع التي يتمتع الأردن فيها بميزة تنافسية.

بدوره، قال نائب الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في مجموعة العملاق الصناعية، المهندس محمد الصمادي، إن القمة تمثل فرصة حقيقية للانتقال من الإطار التعاوني العام إلى شراكات قائمة على التصدير والتكامل الصناعي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على التنفيذ العملي للاتفاقيات وربط الدعم الأوروبي بمؤشرات أداء تصديرية واضحة.

وأكد أن القمة قد تشكل محطة مفصلية لتحويل الإرادة السياسية إلى نتائج اقتصادية ملموسة، وتعزيز حضور الصادرات الأردنية في السوق الأوروبية بما يخدم أولويات التنمية الوطنية.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي حسام عايش إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعد ثالث أكبر شريك تجاري للأردن، وأن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تقوم على منظومة متكاملة من الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية، فضلًا عن الدعم المالي والاستثماري الأوروبي للمملكة.

وأوضح أن نمو الصادرات الأردنية خلال العام الماضي بمعدل يفوق نمو المستوردات بنحو أربعة أضعاف يعد مؤشرًا إيجابيًا يدعم التوجه نحو بناء اقتصاد تصديري تصنيعي، مؤكدًا أن البيئة مهيأة لتحقيق نتائج أفضل من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتسويقية، وتنفيذ برامج مشتركة مع الشركاء الأوروبيين، واستقطاب المزيد من الاستثمارات.

وأشار إلى أهمية الاستثمار في المنصات الرقمية، والمشاركة في المعارض الأوروبية، والاستعانة بوكلاء تجاريين، إلى جانب تحسين النقل والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، لتعزيز حضور المنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى