في ميلاد القائد… حكاية وطن اسمه الأردن

بوست نيوز :
يحتفي الوطن الأشمّ بذكرى ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظّم، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والقائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، قائدٍ اقترنت سيرته بالعطاء، والتحمت مسيرته بنهضة الوطن وازدهاره. فقد حمل جلالته أمانة القيادة بإرثٍ هاشميٍ عريق، وسار على نهج الآباء والأجداد، جاعلاً من أخلاق الهاشميين نبراساً، ومن رفعة الأردن واستقراره وتقدّمه هدفاً لا يحيد عنه، حتى غدا الأردن في عهده واحة أمنٍ وموئلاً للمحبين، وموضع احترامٍ وتقدير بين الأمم.
وُلد جلالة الملك عبدالله الثاني في الثلاثين من كانون الثاني عام 1962 في العاصمة عمّان، وهو الابن الأكبر للمغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، وللأميرة منى الحسين. وتلقّى جلالته تعليمه في الكلية العلمية الإسلامية في عمّان، ثم في أكاديمية ديرفيلد في الولايات المتحدة، وواصل دراسته في جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، وكلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون بواشنطن.
وفي أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية، تلقّى جلالته علومه العسكرية، ليبدأ بعدها مسيرةً ميدانيةً متميزة في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، متدرجاً في الرتب من ملازم أول حتى رتبة لواء. وقد شغل مواقع قيادية عدّة، بدءاً من قيادة فصيل، ثم مساعد قائد سرية في كتيبة الدبابات الملكية الثانية، وصولاً إلى قيادة القوات الخاصة الملكية، التي أعاد تنظيمها وفق أرقى المعايير العسكرية العالمية، لتتحول لاحقاً إلى قيادة العمليات الخاصة.
واقترن جلالته بجلالة الملكة رانيا العبدالله في العاشر من حزيران عام 1993، ورُزق جلالتاهما بسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وسمو الأمير هاشم بن عبدالله الثاني، وسمو الأميرتين إيمان وسلمى بنتي عبدالله الثاني.
ويحمل جلالة الملك عبدالله الثاني العديد من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وأجنبية، وهو مؤهل كطيار ومظلّي في الهبوط الحر، ويهوى سباقات السيارات، حيث أحرز لقب بطولة الرالي الوطني الأردني، إضافة إلى اهتمامه بالرياضات المائية والغطس، واقتناء الأسلحة التاريخية.
وفي شباط عام 1999، تولّى جلالته سلطاته الدستورية ملكاً للمملكة الأردنية الهاشمية، بعد رحيل القائد المؤسس الملك الحسين بن طلال، رحمه الله. ومنذ ذلك الحين، كرّس جهوده لحماية الأردن وتعزيز أمنه واستقراره، مستثمراً في الإنسان الأردني، ومواجهاً الإرهاب والتطرّف بفكرٍ شامل، وساعياً إلى ترسيخ السلام العادل في المنطقة، والدفاع عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، إلى جانب التزامه الإنساني باستضافة اللاجئين، انطلاقاً من القيم الهاشمية الأصيلة.
وسار جلالته على نهج والده في تكريس دور الأردن المعتدل والفاعل إقليمياً ودولياً، وعمل على ترسيخ الديمقراطية والتعددية السياسية، وتحقيق التنمية المستدامة، والارتقاء بمستوى معيشة المواطن الأردني، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص.
كما عزّز جلالة الملك علاقات الأردن الخارجية، وفتح آفاق التعاون الاقتصادي، فانضمّت المملكة في عهده إلى منظمة التجارة العالمية، ووقّعت اتفاقيات تجارة حرّة مع دول عربية وأجنبية، واتفاقيات شراكة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما أسهم في دمج الاقتصاد الأردني في المنظومة الاقتصادية العالمية.
وأولى جلالته اهتماماً خاصاً بالإصلاح الإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتعزيز الحريات العامة، ودعم مشاركة المرأة في مختلف ميادين الحياة، لتغدو شريكاً فاعلاً في مسيرة البناء والتنمية.
وانطلاقاً من نسبه الهاشمي، بوصفه الحفيد الحادي والأربعين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، قاد جلالته مبادرات عالمية لنشر قيم الاعتدال والحوار، فأطلق عام 2004 “رسالة عمّان”، ودعم عام 2006 مبادرة “كلمة سواء”، كما تبنّت الأمم المتحدة مبادرته لإقرار “أسبوع الوئام العالمي بين الأديان” مناسبةً سنوية.
وقد حظيت جهوده الدولية بتقدير واسع، فنال جلالته عدداً من الجوائز العالمية الرفيعة في مجالات السلام والحوار بين الأديان، إضافة إلى صدور كتابه “فرصتنا الأخيرة: السعي نحو السلام في زمن الخطر”، الذي عرض فيه رؤيته للسلام العادل والشامل.
ولأن القوات المسلحة الأردنية موضع فخر واعتزاز جلالة القائد الأعلى، فقد حظيت في عهده برعاية خاصة، شملت التطوير والتحديث والتأهيل، لتبقى في أعلى درجات الجاهزية والكفاءة، قادرةً على حماية الوطن وصون سيادته.
وسيظل الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ماضياً بثباتٍ وعزم، مستنداً إلى إنجازات راسخة، وجيشٍ عربيٍ باسل، يحمي الحدود، ويذود عن الحمى، لتبقى راية الوطن خفّاقة، وكرامته مصونة.
وكل عامٍ والوطن وقائده بألف خير.







