الملكة رانيا: هذا هو الأردن الذي أفخر بأنه وطني.. شريك موثوق وصادق في عالم معقد

بوست نيوز :
أكدت الملكة رانيا العبدالله أن الأردن، على الرغم من صغر مساحته الجغرافية، يظل ثابتًا بقيمه ومبادئه في عالم تتسارع فيه التحولات، مشددة على أن قوة المملكة لا تُقاس بحجمها، بل بما تدافع عنه وتؤمن به.
وقالت جلالتها: «هذا هو الأردن الذي أفخر بأنه وطني… شريك موثوق وصادق في عالم معقد».
جاء ذلك خلال مشاركة الملكة في قمة الأعمال العالمية لمجموعة تايمز 2026، التي انعقدت اليوم في العاصمة الهندية نيودلهي تحت عنوان «عقد من الاضطراب، قرن من التغيير»، حيث تناولت في كلمتها التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتغيرات السياسية والاقتصادية.
وأشارت إلى أن استشراف المستقبل بات محفوفًا بالقلق، ليس لأنه مظلم، بل لأنه غير مألوف، موضحة أن التسارع الكبير في الذكاء الاصطناعي يمثل أحدث صدمات عصر يتسم أساسًا بالتقلب وعدم الاستقرار، إذ يعيد هذا التطور تشكيل العالم بوتيرة تفوق قدرة المؤسسات والتشريعات وحتى القدرات البشرية على مجاراتها.
وفي المقابل، لفتت إلى أن السياسة تتحرك في الاتجاه المعاكس، قائلة إن العالم بات يعيش واقعًا عالميًا تحكمه سياسات محلية، بينما يجد قطاع الأعمال نفسه عالقًا بين هذين المسارين.
وطرحت جلالتها تساؤلات اعتبرتها جوهرية، من بينها: إلى ماذا نتسابق؟ وهل ما زلنا نقود المسار أم أن الأحداث المتلاحقة هي التي تقودنا؟ محذرة من الخلط بين الحركة والتقدم، ومؤكدة أن التحدي الحقيقي أمام القادة ليس إبطاء التقدم، بل توجيهه.
وأبرزت الملكة أهمية التواضع كقيمة قيادية أساسية في عالم تتشابك فيه المخاطر، معتبرة إياه عنصرًا ضروريًا لمواجهة التحديات المشتركة وبناء أنظمة قادرة على الصمود. وأوضحت أن التواضع يتيح الاعتراف بإمكانية الخطأ، واختبار الافتراضات، والتذكير بأن امتلاك السلطة لا يعني امتلاك جميع الإجابات.
كما حذرت من سباق الصدارة غير المدروس، خاصة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي دون النظر إلى آثارها المحتملة، مؤكدة أن النهج القائم على التواضع لا يقاس بمن يصل أولًا، بل بعدد من يمكنهم التقدم معًا، وباختيار القرار المسؤول بدل الاكتفاء بما هو متاح، وهو نهج متجذر في التجربة الأردنية.
وأشارت جلالتها إلى أن الأردن يقف عند تقاطع أزمات إقليمية متعددة، لكنه صمد لا باعتبار الاستقرار أمرًا مسلمًا به، بل بفضل قدرته على التكيف مع التحديات المتلاحقة. واستشهدت بحكمة قرآنية تدعو إلى التواضع، مؤكدة أن هذه القيمة، في ظل حالة عدم اليقين العالمية، ليست مصدر طمأنينة فحسب، بل أداة عملية للتقدم.
وختمت الملكة بالتأكيد على أن التواضع ليس مجرد موقف أخلاقي، بل أسلوب عمل يضع الصمود والكرامة الإنسانية في صميم مسيرة التقدم، مشددة على الحاجة إلى جميع الأصوات ووجهات النظر، ليس فقط في مجالي الأعمال والتكنولوجيا، بل في رسم المصير الإنساني المشترك.
يُذكر أن قمة الأعمال العالمية لمجموعة تايمز تُعد منصة دولية بارزة، وشارك فيها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى جانب نخبة من القادة السياسيين وصناع القرار ورجال الأعمال ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم.







