الأمير الحسن يرعى إطلاق “مشروع أولويات البحث العلمي الوطنية (2026–2035)”

بوست نيوز :
رعى سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، أمس الاثنين، حفل إطلاق مشروع «أولويات البحث العلمي الوطنية للأعوام (2026–2035)» الذي ينفذه المجلس، بحضور عدد من رؤساء الجامعات وممثلي القطاعات الأكاديمية والصناعية.
وأكد سموه أن رأس المال البشري هو الاستثمار الحقيقي، مشددًا على أن بناء الإنسان يشكل الأساس لأي نهضة وطنية مستدامة. وبيّن أن البحث العلمي يجب ألا يُنظر إليه كمسار أكاديمي منفصل، بل كرافعة للتنمية الشاملة وأداة فاعلة لخدمة المجتمع وتحسين نوعية الحياة، داعيًا إلى تعميق الشراكة بين الأكاديميا والصناعة، وتطوير البحث التطبيقي عبر دعم الابتكار وريادة الأعمال بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل.
وأشار سموه إلى أهمية الإحصاء العام وضرورة تطوير أدوات قياس حديثة، من بينها إعداد فهرس للحرمان المتعدد، بما يضمن شمول البيانات لجميع المواطنين كأساس للتخطيط العادل والحوكمة الرشيدة. كما تناول مفهوم «الخلائقية» بوصفه منظومة قيمية شاملة تعنى بكرامة الإنسان وعلاقته بالكون والآخرة، مؤكدًا أن تبني مقاربة وطنية موحدة ليس شعارًا بل نهج عمل مؤسسي مستدام.
ولفت سمو الأمير إلى أهمية توثيق البحث العلمي باعتباره ذاكرة وطنية ومعرفية، مستحضرًا مقولة جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال «الإنسان أغلى ما نملك» كبوصلة أخلاقية للتنمية. كما شدد على مفهوم «المحيط» إطارًا جامعًا يربط بين البيئة والتقنية والحوكمة الرشيدة، بما يعزز وصول السياسات العامة إلى الناس ويضاعف أثرها.
من جانبه، قال أمين عام المجلس الدكتور مشهور الرفاعي إن إطلاق المشروع يؤسس لمرحلة جديدة في مسار البحث العلمي في الأردن على مدى عشر سنوات، بما يعزز إسهامه في دعم الاقتصاد الوطني ورفع تنافسيته. وأوضح أن المشروع جاء استجابة لتوصيات مؤتمر عُقد في البحر الميت بتنظيم من مجلس الأعيان ومؤسسة عبدالحميد شومان، ودعا إلى إعداد أولويات بحثية ممتدة لعقد كامل.
وبيّن الرفاعي أن المجلس تبنّى المشروع بعد موافقة صندوق دعم البحث العلمي والابتكار، بهدف مواءمة الإنتاج العلمي في الجامعات مع احتياجات الأردن والمتطلبات المجتمعية. وأضاف أن نحو 700 خبير من داخل المملكة وخارجها شاركوا في إعداد المشروع، مستفيدين من دراسات ومؤتمرات سابقة، أبرزها مؤتمر الطاقة والمياه والبيئة والأمن الغذائي، الذي ركز على السياسات العلمية، والتكامل بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء، ومواجهة التغير المناخي، وتسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نظام وطني لتبادل البيانات، وتعزيز الاستثمار في التقنيات المستدامة.
وأشار إلى دراسة شارك فيها أكثر من 1500 باحث من الجامعات والصناعة والقطاعات الناشئة والصحية والبيئية، أظهرت أن الإنفاق على البحث العلمي لا يزال دون 1% من الناتج المحلي الإجمالي، موصيًا بزيادته، ومراجعة التشريعات، وتعزيز العلاقة بين الأكاديميا والصناعة لسد الفجوة القائمة.
وأوضح أن المشروع يغطي 15 قطاعًا، من بينها الأمن الوطني، وعلوم المياه والبيئة، والطاقة، والعلوم الزراعية والغذاء والبيطرة، والعلوم الطبية والصيدلانية والاجتماعية، إضافة إلى العلوم الإسلامية، مشيرًا إلى اعتماد موضوعات بحثية نوعية، منها الوقف والزكاة ضمن محور البيئة المستدامة لدعم التنمية وتخطيط التوازن الاجتماعي عبر تفعيل أدوات الاقتصاد الموازي.
وأكد الرفاعي أن المشروع سيشكل مرجعية للتمويل لدى صندوق دعم البحث العلمي والابتكار، ومرجعًا وطنيًا للجامعات والمراكز البحثية والجهات الممولة، معربًا عن أمله بتخصيص الجامعات ما لا يقل عن 3% من موازناتها للبحث العلمي. وشدد على أهمية اعتماد المشروع لتعزيز دور البحث العلمي في خدمة الصناعة، وتحسين تنافسية المنتجات الأردنية، ودعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل.
بدوره، أوضح مساعد الأمين العام للمجلس الدكتور رائد عودة أن المشروع استند إلى منهجية تشاركية واسعة وارتبط مباشرة برؤية التحديث الاقتصادي، مع مراعاة الخصوصية الأردنية. وأضاف أنه تم إدراج محرك نمو تاسع يركز على السياسة والأمن الوطني مع الحفاظ على البعدين الإنساني والإقليمي، موضحًا أن تحديد الأولويات البحثية جرى وفق مجالات اهتمام الباحثين واحتياجات القطاعات الاقتصادية وربطها بأهداف التنمية المستدامة، مع تقدير الأثر المتوقع وتحديد الجهات المعنية، إلى جانب توفير قنوات تواصل ومنصة وطنية تعريفية للباحثين.







