ماضي يكتب : “رمضان والقطاع السياحي: توازن بين الروحانية والضيافة العالمية” بقلم * حسن ماضي

بوست نيوز :-
يشكّل شهر رمضان المبارك موسماً روحانياً خاصاً، لكنه في القطاع السياحي يبقى أيضاً موسماً للعمل والالتزام بتقديم الخدمة على أعلى المستويات وهنا تبرز معادلة دقيقة بين مراعاة الموظفين الصائمين والحفاظ في الوقت ذاته على تجربة سياحية متكاملة لضيوف من مختلف الجنسيات والثقافات بما في ذلك غير المسلمين.
أولاً تقع على عاتق أصحاب العمل مسؤولية تنظيم بيئة العمل بما يراعي خصوصية الشهر الكريم؛ من خلال مرونة في جداول الدوام، وتخفيف الضغط في ساعات الذروة قبل الإفطار، وتوفير فترات راحة مناسبة، إضافة إلى دعم معنوي يعزز روح الفريق فالموظف الذي يشعر بالتقدير والاحترام يكون أكثر قدرة على العطاء، حتى في ظل الصيام ومتطلباته.
وفي المقابل، يستقبل القطاع السياحي خلال رمضان زواراً من جنسيات غير إسلامية قد لا يكونون على دراية بطبيعة الشهر أو عاداته وهنا تتجلى احترافية المنشآت السياحية في قدرتها على إدارة هذا التنوع بسلاسة واحترام. فالتعامل مع السائح غير المسلم يجب أن يبقى قائماً على الترحيب والمرونة وتقديم الخدمة المعتادة دون إشعاره بأي حرج أو اختلاف في مستوى الاهتمام كما يمكن توضيح بعض المظاهر الرمضانية بروح ثقافية إيجابية، باعتبارها تجربة فريدة تضيف بُعداً إنسانياً لزيارته.
إن التوازن بين احترام مشاعر الصائمين وتلبية احتياجات غير الصائمين يعكس نضجاً مؤسسياً وثقافة سياحية راقية فالسياحة في جوهرها رسالة انفتاح وتواصل بين الشعوب، ورمضان يمكن أن يكون فرصة لتعزيز هذا التواصل عبر تعريف الضيوف بقيم الشهر من تسامح وكرم وتكافل دون فرض أو تضييق.
عندما تنجح المنشأة السياحية في مراعاة موظفيها وفي الوقت ذاته تحافظ على تجربة ضيف مميزة لجميع الجنسيات فإنها تقدم نموذجاً حضارياً يعكس صورة الوطن بأفضل شكل فالمهنية الحقيقية لا تتجزأ، والضيافة الأصيلة قادرة دائماً على الجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العالمي في آنٍ واحد.
*خبير مختص في القطاع السياحي
*عضو جمعية الفنادق الاردنية
*عضو جمعية المطاعم السياحية







