إلى من لا يعي… ماذا يحدث في سماء الأردن؟ً بقلم الدكتور ثائر عاشور

بوست نيوز :-
إلى كل من يخلط الأوراق، ويصطاد في الماء العكر، ويحرّف الحقائق لتخدم رواية مشوّهة… آن الأوان أن نضع الأمور في نصابها.
ما يحدث في سماء الأردن ليس انخراطاً في حرب أحد، ولا اصطفافاً في معركة غير معركتنا. ما يجري هو فعل سيادي بحت، تمارسه دولة تحترم نفسها وتحمي حدودها. إنه صدٌّ لعدوانٍ ينتهك سماءنا، لا اعتراضٌ لصواريخ دفاعاً عن طرفٍ ضد آخر. سماء الأردن ليست ممراً مستباحاً، ولا ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.
أي اعتداء على أجوائنا هو اعتداء مباشر على سيادتنا، وعلى حقنا المشروع في حماية أرضنا وشعبنا. الأردن لم يكن سبباً في هذا التصعيد، ولم يختر أن يكون جزءاً منه، لكن حين تُخترق السماء، يصبح الدفاع واجباً لا خياراً.
قواعدنا أردنية، أرضاً وقراراً وسيادة. من يخدم فيها هم أبناؤنا، يرتدون زيهم العسكري بشرف، ويحملون رايتهم بفخر. وإن وُجد تعاون أو خبراء ضمن اتفاقيات دولية، فذلك أمر معمول به في معظم دول العالم، ولا ينتقص قيد أنملة من استقلال القرار الأردني. سيادة الدولة لا تُقاس بالشائعات، بل بقدرتها على فرض إرادتها فوق أرضها وتحت سمائها.
حراس البوابات أبناؤنا، والمرابطون على الأجهزة أبناؤنا، والساهرون في أبراج المراقبة أبناء هذا الوطن. يسهرون بينما ننام، يفطرون بعيداً عن أهلهم لنفطر نحن بأمان. هؤلاء لا ينتظرون تصفيقاً، بل يستحقون ثقة شعبهم.
أما الطوابير الخامسة، وأبواق التضليل في الداخل والخارج، فهؤلاء لا يرون في الأزمات إلا فرصة لبث الفتنة. أغلقوا آذانكم عنهم، وافتحوا عيونكم على الحقيقة: الأردن لا يعتدي، لكنه لا يسمح بالاعتداء عليه.
ومن يعيش على هذه الأرض، ويستنشق هواءها، ويأكل من خيرها، عليه أن يعي أن الأردن كان وسيبقى صمام أمان في المنطقة. قيادته كانت على الدوام صوت اعتدال، ودعامة لقضايا الأمة، ومدافعاً عن الحقوق المشروعة بلا مزايدات ولا شعارات فارغة.
وإن كانت إيران جادة في حربٍ تعتبرها دفاعاً عن نفسها، فلتوجّه جهودها حيث ترى عدوها الحقيقي، لا أن تجعل سماء الدول العربية ساحةً لصراعاتها. الأردن ليس طرفاً في هذه المعركة، ولن يكون ساحةً لها.
حفظ الله الأردن شعباً وقيادةً وأرضاً، وأدام عليه أمنه واستقراره.





